في ديسمبر/ كانون أول من عام 1999، نشرت جلوبال ويتنس تقريراً يُسمى A Crude Awakening وهو يفضح التواطؤ الواضح في قطاعات النفط والعمليات البنكية في نهب أصول الدولة خلال فترة الحرب الأهلية في أنغولا والتي استمرت لمدة 40 عاماً. وأصبح من الواضح أن رفض الكشف عن المعلومات المالية من جانب شركات النفط الرئيسية متعددة الجنسيات، أدى إلى دعم وتشجيع سوء إدارة عائدات النفط والاختلاس منها بواسطة الطبقة الحاكمة في الدولة. وانتهى التقرير إلى ضرورة دعوة العامة لشركات النفط التي تعمل في أنغولا إلى “نشر ما تدفعه”.
إلا أنه كان من الواضح أن الافتقار إلى الشفافية في الصناعات الاستخراجية كان أحد المشكلات الهامة في الدول الأخرى الغنية بالموارد والتي لا تزال فقيرة. وبالتالي، فإنه في يونيو/ حزيران 2002، قامت جلوبال ويتنس إلى جانب عدد من الأعضاء المؤسسين الآخرين، مثل الهيئة الكاثوليكية للتنمية الخارجية (CAFOD)، ومؤسسة المجتمع المفتوح، ومؤسسة Oxfam GB، ومؤسسة إنقاذ الأطفال في المملكة المتحدة، ومؤسسة الشفافية الدولية في المملكة المتحدة، بإطلاق حملة “انشر ما تدفعه” على مستوى العالم، والتي طالبت كل شركات الموارد الطبيعية إلى الكشف عن مدفوعاتها للحكومات في كل دولة تزاول فيها أنشطتها.
وسرعان ما انضم العديدون لهذه المنظمة غير الحكومية الصغيرة المنشأة حديثاً، مثل خدمات الإعانة الكاثوليكية، وهيومان رايتس واتش، وشراكة أفريقيا وكندا، وباكس كرايست هولندا، وSecours Catholique / CARITAS بفرنسا، إلى جانب عدد متزايد من المجموعات من الدول النامية.
بعد أن كانت أعضاء ائتلاف “انشر ما تدفعه” مجرد مجموعات قليلة يقع مقرها في المملكة المتحدة عند انطلاق هذا الائتلاف، أصبح الأعضاء اليوم منتشرين في قرابة 70 دولة، مع وجود ائتلافات محلية متضامنة مع ائتلاف “انشر ما تدفعه” في 39 دولة منها. يمكن أن يُعزى التزايد في مشاركة المجتمع المدني بصفة مبدئية إلى الرغبة الشديدة لدى مجموعات المجتمع المدني في التغيير في الدول النامية الغنية بالموارد، وذلك في ظل التأثير المدمر للعنة الموارد. تتسق الحملة بشكل كبير مع الأولويات المحلية الحالية والمتعلقة بالحوكمة الجيدة، وقابلية المؤسسات للمساءلة، والحد من الفقر، وبالتالي فقد أدت دوراً مفيداً بالنسبة للمجموعات المحلية في سبيل الاستمرار في الحث على توفير فرصة أكبر للاطلاع على المعلومات وتحقيق قابلية المسائلة.
إن دعوة اتئلاف “انشر ما تدفعه” للشركات حتى “تنشر ما تدفعه“، ودعوة الحكومات حتى “تنشر ما تكتسبه“، تعد خطوة أولى ضرورية للوصول إلى نظام أكثر قدرة على المساءلة في إدارة عائدات الموارد الطبيعية.
إلا أنه من غير الممكن ضمان الإدارة السليمة لثروات الموارد الطبيعية بالنظر إلى العائدات فقط. وبالتالي فقد دعا أعضاء ائتلاف “انشر ما تدفعه” إلى الشفافية والقابلية للمساءلة فيما يتعلق بإدارة وإنفاق صناديق الأموال العامة، باعتبار ذلك وسيلة ضرورية لمواجهة الفقر والفساد والحكم الديكتاتوري، التي عادةً ما تصيب الدول الغنية بالموارد. وهذا هو هدف حملة “أنشر ما تنفقه”.
كما يدعو ائتلاف “انشر ما تدفعه” إلى الكشف للعامة عن تعاقدات الصناعات الاستخراجية، وأن تتم إجراءات إصدار التراخيص بشكل شفاف يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية. ويعد من الضروري لأية جهود أن تقوم بتتبع العائدات والنفقات في الصناعات الاستخراجية، حيث أن التعاقدات تحدد المزايا والالتزامات، وكذلك شفافية الاتفاقيات بين الدول والشركات. وهذا هو هدف حملة “انشر ما لا تدفعه/ يجب أن تدفعه”.